ابن الأثير

55

الكامل في التاريخ

عبد اللَّه فجاء عبد العزيز بن مسلم العقيليّ إلى القاضي فقال : زعم عمرو ابن سهلة أنّ عبد اللَّه قتل أباه ، وكذب ، واللَّه ، ما قتل أباه غيري ، أنا قتلته بأمر مروان ، وعبد اللَّه بريء من دمه ، فترك عبد اللَّه ، ولم يعرض المهديّ لعبد العزيز ، لأنّه قتله بأمر مروان . وفيها غزا الصائفة ثمامة بن الوليد ، فنزل بدابق ، وجاشت الروم مع ميخائيل في ثمانين ألفا ، فأتى عمق مرعش ، فقتل ، وسبى ، وغنم ، وأتى مرعش فحاصرها ، فقاتلهم ، فقتل من المسلمين عدّة كثيرة . وكان عيسى ابن عليّ مرابطا بحصن مرعش فانصرف الروم إلى جيحان ، وبلغ الخبر المهديّ ، فعظم عليه ، وتجهّز لغزو الروم ، على ما سنذكره سنة اثنتين وستّين ومائة ، فلم يكن للمسلمين صائفة من أجل ذلك . وفيها أمر المهديّ ببناء القصور بطريق مكّة ، أوسع من القصور التي بناها السفّاح من القادسيّة إلى زبالة ، وأمر باتخاذ المصانع في كلّ منهل منها ، وبتجديد الأميال والبرك ، وبحفر الرّكايا ، وولي ذلك يقطين بن موسى ، وأمر بالزيادة في مسجد البصرة ، وتقصير المنابر في البلاد ، وجعلها بمقدار منبر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى اليوم . وفيها أمر المهديّ يعقوب بن داود بتوجيه الأمناء في جميع الآفاق ، ففعل ، فكان لا ينفذ المهديّ كتابا إلى عامل فيجوز حتى يكتب يعقوب إلى أمينه بإنفاذ ذلك . وفيها غزا الغمر بن العبّاس في البحر . وفيها ولي نصر « 1 » بن محمّد بن الأشعث السّند ، ثمّ عزل بعبد الملك بن شهاب ، فبقي عبد الملك ثمانية عشر يوما ثمّ عزل وأعيد نصر من الطريق .

--> ( 1 ) . قيصر . P . C